نجيب الدين السمرقندي

377

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الباب الثالث : في أمراض الأذن [ الفصل الأول في : وجع الأذن « 1 » ] « 2 »

--> ( 1 ) . : اعلم أن أوجاع الأذن ربما كانت قاتلة لكثرة الوجع بكثرة الحس خصوصا في الشبان وكثيرا ما يعرض أمراضها وخصوصا من أوجاعها حميات صعبة لذالك . ويجب أن يعتنى بالأذن فيوقى [ فيتوقى ] الحر والبرد والرياح والأشياء الغريبة ولا يدخلها شئ من المياه والحبوبات [ وطريق الاحتراز ] من جملة ذلك سدّ الأذن بقطن خصوصا في النوم [ إذا احتمل وقوع شئ من تلك المضار ] . ويجب أن يدوم بقطير الدهن اللوز المرّ فيها في كل أسبوع مرة فإنه عجيب . وأن ينقى وسخها بالآلة المعمولة لذالك . وقد يجتمع الأوساخ وتصلب وحينئذ يقطر في الأذن دهن الزنبق والنسرين واللوز والورد ويصبر ثلاثة ساعة أو أربعة ثم بعد ذلك يلتفّ القطن على ميل دقيق رأسه ويدخل في الأذن ويحرّك ثم يخرج القطن ويكرّر ذلك العمل حتى يخرج الوسخ كله . وقد يتبع ذلك العمل تقطير الخل مع الأجزاء الدقيقة من الخبز ويترك حتى يسكن غليانه ثم يؤخذ الوسخ من الأذن بالقطن كما مرّ حتى يخرج بتمامه . والأصوب أن يقطر الدهن من تلك الأدهان ليلة ويوضع الأذن صباحا على بخار الماء الحار أو على ارض الحمام حتى يسيل الوسخ من الأذن . وإن بقي شئ ، يخرج بالقطن على الطريق السابق . ولا يتهاون في أمر الأوساخ لأنه يتحجر على طول الأيام ويوجب الصمم والثقل . وإذا أخذ شحم البط وخلطه بالعسل ويوضع الأذن ، ينفعه ويحفظ صحته وكذلك دهن اللوز المرّ ودهن الجوز مع العسل . وإذا اخذ من الزعفران وسنبل الطيب وأوراق الورد فتيلة ويوضع في الأذن ، ينقّيها ويحفظ صحته . وكذلك السكنجبين وشحم البط . وكذلك إذا قوم العسل فواما غليظا ويؤخذ منه فتيلة ويوضع في الأذن . وأن يراعى لئلّا يتولد فيها اورام وبثور وقروح فإنها مفسدة للأذن . وإن خيف أن يحدث فيها بثور ، استعمل فيها قطور من شياف ماميثا في خل وفيه أمان من النوازل إليها . وما يضرّ الأذن وسائر الحواس ، التخم والامتلاء وخصوصا النوم على الامتلاء وكثرة الكلام وجهره وسماع الأصوات الرقيقة والقئ الذريع ونحو ذلك من الحركات العنيفة . وكذلك الحمام والسكر وسائر المبخرات . وينبغي أن لا يستعمل قطوراتها الّا فاترة سيما في الأمراض البخارية لئلّا يقوى بردها الفعلي إلى الأذن المسخنة بحرارة البخار سواء كانت العلة حارة أو باردة لأن الباردة بالفعل مضر لها بسبب كثرة العصب الذي هناك ولا يتحمل شديد الحرارة أيضا لشدّة ذكاء العصب . وهذا الحكم اكثريّ فإني رأيت شخصا يطرح في أذنه الكافور وماء الخيار والقرع ونحوهما باردة بالفعل صيفا وشتاء وليلا ونهارا وينفع به جدا . قال جالينوس : لا يستعمل الأدويه الموضعية في الأمراض المادية قبل التنقية فإنه مضرّ في غاية . ولا يستعمل فيها الأفيون الّا محلولا في لبن الجارية لأنه يحتمل أن يلزق ببعض تعاريجها ويصير سببا للتخدير ، وأما إذا كان محلولا في اللبن ، فإنه يجلو التعاريج من أوساخها . فإذا كانت الحاجة إلى التخدير القوى ، ينبغي أن يستعمل رماد الأفيون فإنه أقوى تجفيفا وتخديرا من الأصل ولا يخاف الالتصاق . والجندبيدستر من أشرف مصلحاته وكذلك الزعفران فليستعمل الأفيون معهما وكثيرا مّا يستعمل الأفيون في أمراض الأذن عند شدة حرارة مزاجه ولم يكن ضارة . قال « جالينوس » إنا لا نستعمل المخدرات في أوجاع الأذن الا إذا اشتدّت ومع ذلك مبخر ووثوق تمام لما فيه من خوف حدوث التشنج واختلاط العقل . قال : وإذا حدث شئ من ذلك يتدارك بجندبيدستر وحده قطورا . قال : وإذا كان فيها ضربان يجب أن لا يسقيه من الدواء ما كان فيه قوية الحرارة . ( 2 ) . قاموس القانون : Otalgia ; earache .